طيف واسع من النشطاء الشباب قد انخرط في الانتفاضة التي بلغت عامها الثاني، معظم هؤلاء حديثو العهد في العمل السياسي، وقد شاركوا في تكوين أساليب وأشكال جديدة لإيصال أصواتهم للعالم. فقد قاموا باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي خلال الانتفاضة لمناقشة المواضيع السياسية، والترويج للحملات، أو للتعبير عن آرائهم من خلال الرسوم والصور والكتابات والبرامج الإذاعية …
وإن كان ذلك يغني البيئة الثقافية والسياسية الناشئة في سوريا، إلا أنه كذلك يزيد من صعوبة الحصول على هذه المعلومات المتناثرة على صفحات الفيسبوك والتويتر وقنوات اليوتيوب، خاصة بالنسبة لمراقب خارجي، كما أن التسارع المفرط للأحداث، والزيادة الهائلة في كمية المعلومات، يشكل عائق جديد أمام من يرغب باستيعاب الحدث السوري. بالإضافة إلى أن وسائل الإعلام الرئيسية تقوم بالتركيز بشكل مبالغ على الجوانب الجيواستراتيجية والعسكرية، مهملة كل ما يتعلق بالحراك السلمي حتى يكاد أن يكون غير مرئياً لعامة الناس.
من هذه المنطلقات، ولدت فكرة “حكاية ما انحكت”، لتساهم في إيجاد حلول لهذه القضايا، عن طريق تقديم خدمات متعددة لجمهورها:
أولاً: عن طريق جمع المعلومات المتداولة عبر الإنترنت وجعلها في متناول القراء.
ثانياً: عن طريق تنظيم المعلومات وتوثيقها بشكل مهني ودقيق، مثلاً: هل ما تشاهده شريط فيديو موثوق أم لا؟ من أنتجه، وأين؟ في أي صفحة أو موقع نشر لأول مرة؟
ثالثاً: من خلال تقديم المواد المنسقة الرامية إلى سرد القصة، عبر جمع المعلومات الموجودة على شبكة الانترنت، وأيضاً عبر الاتصال المباشر مع مصادر تعمل على أرض الواقع. أي أن موقع “سيريا أنتولد” يعمل على دمج الوسائل العصرية الحديثة في السرد، بمهنية التقرير الصحفي.
وأخيراً: من خلال تقديم خريطة مفصلة تتضمن كل من يقف وراء الحراك السلمي الذي أغنى الثورة السورية خلال السنتين الماضيتين، من فنانين ناشئين ومجموعات عمل وفعاليات ووسائل إعلام بديلة.
